ادوارد نورتون

يرفض وبشكل قاطع أن تتعرض وسائل الإعلام لحياته الخاصة ، لذا قلما عرف متتبعوه عنه شيئا ، ادوارد يقول في هذا المجال :
" كلما زادت معرفة المتفرجين بتفاصيل حياة الممثل ، كلما قل تأثيره  عليهم في أدواره المختلفة ، وكلما كان ابعد عنهم كلما كان أكثر إقناعا لهم”.

وبشجاعة يعترف ادوارد أنه لا يحلم على الإطلاق أن يكون من ممثلي الدرجة الأولى ، الذين يحصلون على  15و20 مليون دولار للفيلم الواحد، لأنه وحسب رأيه ليس من نوعية " نجوم الشبّاك " أصحاب الكاريزما الخاصة التي تلصق المتفرج بمقعده انبهارا بهم ، لذا فإن ادوارد يعتبر نفسه غير قادر على تحمل عبء فيلم كامل بمفرده .

وعلى الرغم من رأيه الشخصي هذا ، فإن أغلب النقاد  يخالفون ادوارد الرأي ، فهو يعتبر أحد أقدر ممثلي هوليوود على أداء الأدوار الصعبة والمعقدة  على الرغم من سنه الصغيرة مقارنة بعظماء التمثيل .

السبب في ذلك الأمر يعود لموهبته الفطرية التي ظهرت بشكل واضح وجليّ  مع أول أفلامه على الشاشة وهو primal fear   مشاركةمع ريتشارد غير عام 1996 ، استحق ادوارد على أدائه في الفيلم ترشيحيالكرة الذهبية والأوسكار ، ولم يكن غريبا أن يقارن النقاد بينه وبين بدايات داستن هوفمان او روبرت دي نيرو .

ولد ادوارد في 18 اغسطس 1969 لعائلة ثرية في ولاية ميريلاند ، ومنذ نعومة أظفاره بدت الموهبة واضحة على الطفل الصغير الذي بدأ يقدم مسرحيات في سن الخامسة مع أطفال يكبرونه سنا ، ومن ثم ألحقه والده بمدرسة للفنون المسرحية في بالتيمور ولم يتجاوز من العمر الثامنة بعد ،استكمل الفتى تعليمه الثانوي ، ومن ثم الجامعي في جامعة "  ييل " الشهيرة ، وقدم العديد من العروض المسرحية خلال دراسته ، لكنه ترك التمثيل بعد التخرج وفضل السفر الى اليابان للعمل في فرع شركة جده المتخصصةفي بناء المساكن مسبقة الصنع ، ولم يستمر ادوارد طويلا في اليابان اذ جذبه الحنين من جديد الى التمثيل ، فعاد لنيويورك وتفرغ للعروض المسرحية في برودواي ، مستكملا بذات الوقت دروسه في التمثيل.

وجاء عام 1995 ليشهد الانطلاق الحقيقي للممثل الشاب عبر دور شديد  التعقيد في primal fear  ، وكان ليوناردو دي كابريو قد اعتذر عن الدور ، فالتقت شركة الانتاج بحوالي ألفي ممثل بحثا عن شخص مقنع ، وكان من ضمنهم ادوارد ، الذي ما ان شاهده منتجو الفيلم حتى أدركوا الكم الهائل من الموهبة المخزونة عند الفتى .

وخلال الفيلم كاد ريتشارد غير أن ينسحب من الفيلم بسبب التعديلات الكثيرة التي حدثت على السيناريو لصالح نورتون، لكن الحقيقة التي اعترف بها الجميع بعد ذلك هي أن نورتون في أول ادواره السينمائية هو الذي انقذ الفيلم من الفشل .

وخلال العروض التسويقية التي تسبق العرض التجاري للفيلم ، شاهدوودي آلان المخرج الكبير لمحات من أداء نورتون ، فسارع الى التعاقد معه على بطولة فيلم everyone says I love you  مشاركة مع درو باريمور ، التي علقت بعد ذلك على نورتون قائلة : " إنه شخص مبهر كإنسان وكممثل ، انه من طينة نجوم هوليوود الكلاسيكيين الذين بتنا نخشى عليهم الانقراض "

وفي لفتة طيبة قام ادوارد بتنظيم عرض خاص للفيلم في مدينة بالتيمورلتحية والدته المريضة ولجمع التبرعات للمستشفى الذي أجرى لها العملية الجراحية ، وفعلا  انتهت الليلة بجمع أكثرمن مئة ألف دولار للمشفى .واستمرارا بتعاونه مع المخرجين الكبار ، التقط المخرج التشيكي الأصل ميلوش فورمان الشاب ومنحه دور البطولة  في الفيلم المثير للجدل the people VS larry flynt  والذي انتجه أوليفر ستون ،وشاركته كورتني لاف البطولة في الفيلم ، وكان الثنائي عرضة لإشاعاتالصحف والمجلات والتي تناولت الممثلين بالحديث عن علاقة بينهما ، وسارع نورتون للتأكيد على أن لاف مجرد صديقة يكن لها كل تقدير ، لكنه لا يرتبط معها بأي علاقة عاطفية .

اشتهر ادوارد في الوسط الفني أيضا بتعدد مواهبه وعلى رأسها التصويرالفوتوغرافي ،  وهي الهواية التي استثمرها أثناء تصوير أعماله في التقاط العديد من الصور داخل مراحل تصوير الأفلام ، وقد أفردت مجلة  " بريميير " السينمائية المتخصصة العديد من صفحاتها في أعدادها المختلفة لعرض لقطات بعدسة ادوارد .

الغريب في الأمر ان الفتى الذي بدأ مع كبار المخرجين  قرر فيما بعد المشاركة في فيلم مستقل ذو ميزانية محدودة ، كان موضوع الفيلم يتناول العنصرية في أبشع صورها ، وظهر ادوارد بشكل غريب تماما بألوان شعره وملابسه والوشم البادي على ذراعه في فيلم american history X ادوارد قال بعد عرض الفيلم أنه لا يحمل خبرات خاصة في مجال الكراهية أو العنصرية ، لكنه كان يحتاج الى مثل هذا الدورلإخراج مساحات الغضب النفسية والجسدية الكامنة داخله في عمل من هذا النوع .

ومرة أخرى أثبت ادوارد موهبته ليستحق ترشيحه الثاني لجائزة الأوسكار .واستمر مشوار نجاح ادوارد مع فيلم fight club  الذي أثارالانتباه في العالم كله  عندما بدأ عرضه ، وقدم ادوارد في الفيلم أداء مدهشا أثار إعجاب الجميع ، وحظي برضى جماهيري ونقدي .لم يتوقف طموح فتانا الذي يتحدث اليابانية بطلاقة عند حدود التمثيل حيث قدم عام 2000 تجربة اخراجية في فيلم keeping the faith .شارك بعدها ادوارد في the score  مع العملاقين مارلون براندو وروبرت دي نيرو قبل أن يشارك في 2002 بفيلمين جميلين ، أولهما " فريدا " مع سلمى حايك وانطونيو بانديراس ومن ثم فيلم 25th hour  والذي أثبت به من جديد مقدراته التمثيلية العظيمة تحت قيادة سبايك لي

آخر ما شهدنا لادوارد كان دور ملك القدس في فيلم ردلي سكوت الأخير "kingdom of heaven "  ادوارد قدم أداء مميزا لشخصية صعبة أخفت وجهها تحت قناع بسبب مرض الجذام ، الأداء الصوتي لادوارد كان ساحرا، ونجح في تقديم انفعالات الملك الشاب وسكناته وانفاسه بطريقة مثيرة

All original content , Copyright ©2004-2006 WestLord.com , All Rights Reserved